رحلة أبراهيم بداية من " أور الكلدانيين الى ارض فلسطين بما فيها رحلته الى ارض مصر ( تتبع الخط الأحمر من فضلك )
الذهاب ألى " جرار "
تقع " جرار" حاليآ بالقرب من غزة ويوجد مكانها " خربة جرار " ، وهناك وللمرة الثانية يلجأ " أبراهيم لقول نصف الحقيقة بخصوص علاقته بسارة ، وفى هذه المرة لم يكن أمام فرعون ، بل كان أمام " أبيمالك " .
ولقد كان الله للمرة الثانية ، يتدخل لحماية عرض أبراهيم ، وكان بيت أبيمالك مصابآ بالعقم فجاء الله لأبيمالك فى حلم بالليل ليمنعه من المساس ب " ساراى " ( تكوين 20 ) ، وعرف من خلال ذلك الحلم مكانة " أبراهيم " ، فأطلق " ساراى " ( سارة ) و " أبراهيم " ، وترك لهم حرية الأقامة ، فأقاموا بالقرب منه ، وكان " أبراهيم " و " سارة " قد حصلا فيما قبل على الوعد بولادة " أسحق" ( تكوين 18 ) ، فولد لهما " أسحق " ، وكان أول مولود لأبراهيم يأتيه بعد عهد الختان ، فأختتن وهو ابن ثمانية أيام ، ولكن لما كبر أسماعيل فقد كان يكبر عن " أسحق" بأربعة عشرة سنة ، ومن الواضح أنه كان أكبر من الطفل " أسحق " فى طفولته المبكرة ، وأن أى صراع كان ينشأ بينهما كأخوة يكون الحاسم فيه قوة أسماعيل ونموه العضلى الجسمانى مما دعا " سارة " للخوف على مستقبل ميراث " أسحق " من أبيه ، حيث عايشت بنفسها قدرة " أسماعيل على حسم أى خلاف لصالحه ، فطلبت من " أبراهيم " زوجها أن يطرد الجارية " هاجر " مع أبنها.
وربما يرى القارىء بعض القسوة فى هذا القرار بحسب وجهة نظره هذه الأيام الحاضرة ، ألا أن هذا القرار كان فى عرف تلك الأيام يعبر عن الرحمة والحكمة معآ ، فأما الحكمة فكانت لتلافى حدوث أى منازعات مستقبلية بين الأخوين ، وأما الرحمة فكانت لأنه فى عرف تلك الأيام كان يعنى أطلاق الجارية تحيرآ لها من نير العبودية ، لكى تكون حرة دون الألتزام بأوامر سيدتها وهى " سارة ".
والجدير بالذكر أن هذه المرة لم تكن هى المرة الأولى التى تترك فيها " هاجر " سيدتها ، فقد سبق لها أن هربت منها ، وسارت فى نفس الطريق الذى أختارته للعودة لديارها فى " مصر " ( تكوين 16 ) ، ولكنها لم تتوغل كثيرآ ، حتى وصلت ألى " بئر لحى " شمال "بئر سبع " ، ولكنها فى المرة الأخيرة عندما أدركت أنها نالت حريتها كانت على ما يبدو فى أستعجال للوصول ألى موطنها فى أرض مصر فأنحرفت جنوبآ عند بئر سبع " ففرغ منها الماء الذى أخذته من أبراهيم فى قربة ، وأشار أليها الملاك ألى " بئر سبع " حيث أرتوت وأروت أبنها ، وكان فتى شابآ ، والواضح أن علاقة أسماعيل بأبيه لم تنته ، فها هو أبراهيم يتدخل لفض منازعة قامت مع " أبيمالك بشأن ملكية هذا البئر ، وذبح سبع نعاج مما أعطى لهذا البئر أسمه ( تكوين 21 : 28 - 31 ) .
لقد كانت نية " هاجر " هى الوصول لمصر ، ولكنها تقاعست بعد أدراكها لحماية الرب لها فى هذه البقعة ، فكان سكن "أسماعيل " من " حويلة " عند العقبة ، ألى " شور " عند العريش ، ويعقب الكتاب على ذلك بأنه أمام أخوته نزل أى أمام سائر أبناء أبراهيم ومن بينهم " أسحق " ، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر ( تكوين 21 : 20 ، 25 : 18 ) ، وكان حاضرآ فى دفن والده " أبراهيم " بما يقطع بقرب مكان سكنه ( تكوين 25 : 9 ) ، وكانت قبائله تعمل فى التجارة بين مصر " والشام " ، وقد أشتروا " يوسف كعبد من " المديانيون " أبناء عمومتهم ليبيعوه للمصريين ( تكوين 39 : 1 ) بيد أن هناك الكثير من المفسرون الذين يذهبون ألى أن المديانيون هم الذين أشتروه ثم باعوه للمصريين بدليل ما جاء فى ( تكوين 37 : 36 ) ، وأن التعبير " أسماعيليون أنما كان يشير لحالة " المديانيون " كقبائل رحل تعمل فى التجارة على غرار الأسماعيليون .
التغرب فى أرض فلسطين
الكتاب المقدس لا يخبرنا بالكثير من الأحداث والمواقع التى كان " أبراهيم" موجودآ بها أو مؤثرآ فيها - بعد الحديث عن وفادته لأرض كنعان وزيارته الطارئة لكل من المصريين والفلسطينيين - عدا حديثه عن ذهابه ل "أرض المريا" و"بئر سبع " و " قرية أربع " أى " حبرون " و " بئر لحى ".
فقد ذهب ألى " أرض المريا " بسبب عزمه على تقديم " أسحق " أبنه ذبيحة أنصياعآ لأمر الله ، لولا أن الله أبدل " أسحق" بالكبش الذى أحضر من الغابة فوق الجبل فأطلق عليه " أبراهيم " أسم " يهوه يرأه" أى الرب يرى ( بضم الميم ) .
أما أرض المريا فقد كانت أرضآ جبلية ، تنمو فيها بعض الأشجار ، حيث دفن " يعقوب" فيما بعد بعض الأصنام ، وهى تقع بالقرب من " شكيم" أى " تل بلاطة " حاليآ .
وفى هذا المكان تعلم " أبراهيم " أعظم درس فى العقيدة بخصوص الله وعلاقته مع الأنسان ، فالله يعاقب الخطية بالموت ، لكن عظمة محبته للبشر تدعوه لقبول بديل عن موت الأنسان ، من خلال ذبيحة بديلة ، وكانت تشير لفداء المسيح الذى جاء فى ملء الزمان.
ثم تحول " أبراهيم من " شكيم" ألى "بئر سبع " ، ويبدو أنه كان يقيم فى "بئر سبع " ، وما كان ذهابه ألى " شكيم " ألا لمجرد الذهاب ألى " جبل المريا" ، أما زوجته وكل ما له فكان فى " بئر سبع".
وهنا يتضح أن عملية أرتحال " أسماعيل" ووالدته لم يكن أرتحالآ كما يظنه الكثيرون ، بل كان مجرد أنفصال فى التبعية ، وحظرآ من مشاركة " أسحق" فى الميراث فيما بعد ، فقد كان " أبراهيم " و أسماعيل " يعيشان حياة البداواة ، التى تتطلب الكثير من التنقل ، وكان هذا التنقل يقودهم أحيانآ للتجاور ، حيث صارت حدود " أسماعيل "شرقآ لا تتجاوز " بئر سبع " بينما كان " أبراهيم يقيم بالقرب من خيام " أسماعيل" من آونة لأخرى .
وفى "بئر سبع " بلغ " أبراهيم " أسماء أولاد أخيه " ناحور " وكان أصغرهم هو " بتوئيل " وهو والد " رفقة" التى صارت زوجة ل " أسحق " فيما بعد .
ألا أن " أبراهيم " حمل كل ما كان له وأنتقل ألى " حبرون" ( الخليل ) ، حيث توفيت زوجته " سارة " .
لقد توفيت " سارة" عن عمر ناهز المئة والسابع والعشرين عامآ ، وحيث توفيت، بحث " أبراهيم " لها عن مدفن ، فلم يجد غير " مغارة المكفيلة " ومعناها فى العبرانية (المغارة المزدوجة) ، وكانت تقع فى ملكية " عقرون الحثى " الذى كان على أستعداد للتنازل عنها بدون مقابل ل " أبراهيم " . ألا أن " أبراهيم" أصر على شرائها بنفس الطريقة التى أعتاد التجارالحثيون فى أجراء صفقاتهم مع غيرهم، ولذلك صارت مغارة المكفيلة ملكآ ل" أبراهيم " بعد دفعه لأربعمائة شاقل ( وحدة موازين ) من الفضة .
فى هذه المغارة دفنت " سارة " و"أبراهيم" بعد ذلك ، ثم أبنه " أسحق " و زوجته " رفقة " ثم دفن " يعقوب " بواسطة " يوسف" أبنه ( تكوين 49 : 31 ) كما أوصى " يوسف" بدفنه بها فحمل بنو أسرائيل عظامه معهم عند خروجهم من أرض مصر ، ولكن من غيبر المؤكد أنهم يكونوا قد قاموا بدفنه فى " مغارة المكفيلة" ( خروج 13 : 19 ) .
وقد شيد "هيرودس الكبير " صرحآ لتلك المغارة ، ولكنه خرب تقريبآ قبل غزو "القدس" ، حيث أقيم " الحرم الأبراهيمى ".
ف"مغارة المكفيلة" تقع تحت الجزء الجنوبى للحرم ، وهى عبارة عن كهف طوله197 قدم وعرضه 111 قدم ، وهناك شبه أجماع على أن " أسحق " كان مستقلآ فى حياته - ولا سيما بعد زواجه - عن والده حيث أقام فى "بئر لحى " ذلك المكان الذى سبق ل" هاجر" الهروب أليه من سيدتها ، وهو يقع بالقرب من المكان الذى يسمى " بئر المويلحى " فى الطريق ألى "بئر سبع " ، فبينما كان " أبراهيم " فى موقع قريب من "مغارة المكفيلة " مع "قطورة" ، زوجته الثالثة ، والتى ولدت له " زمران" و" يقشان" و " مدان " و " مديان " و " يشباق" و " شوحا " ، كان " أسحق" مستقرآ مع عروسه التى جلبها له " أليعازار الدمشقى " فأستعاض بها عن أمه " رفقة " بينما أستعاض " أبراهيم" عن " رفقة " ب"قطورة".
لقد كانت سنى حياة "رفقة" مئة وسبع وعشرون سنة ، وكان "أبراهيم" وقتها فى عمر المئة والسبع والثلاثين عامآ ، وفى ( تكوين 25 : 1 - 6 ) يخبرنا الكتاب أن " أبراهيم" كانت له سرارى أخرى غير " هاجر" وغير زوجته " سارة" وغير " قطورة " أنجبن له أولاد ، لم يذكر الكتاب أسمائهم لعدم تأثيرهم فى تاريخ شعب الله فيما بعد ، ومن الواضح أن مصيرهم كان الأختلاط مع شعوب المنطقة بالنسب والمصاهرة ، وقد صرف " أبراهيم" أولئك جميعآ مع أبناء "قطورة" بعدما أجزل لهم العطايا نحو الشرق لئلا يزحموا أبنه " أسحق" فى الميراث ، حال حياته ، ولم يكن قريبآ منهم أليه غير " مديان " الذى سكن على الناحية الأخرى لسكنى " أسماعيل " أخيه ، ولما توفى " أبراهيم" ودفنه " أسحق" و " أسماعيل" أبناه كان قد بلغ سن المئة والخمس والسبعون عامآ ، فقد كان " أسحق يسكن عند " بئر لحى " ومعنى أسماها (من يعيش ويرى) ،القريبة من " بئر سبع" حيث كان يسكن "أسماعيل" .
د.ق.جوزيف المنشاوى
تقع " جرار" حاليآ بالقرب من غزة ويوجد مكانها " خربة جرار " ، وهناك وللمرة الثانية يلجأ " أبراهيم لقول نصف الحقيقة بخصوص علاقته بسارة ، وفى هذه المرة لم يكن أمام فرعون ، بل كان أمام " أبيمالك " .
ولقد كان الله للمرة الثانية ، يتدخل لحماية عرض أبراهيم ، وكان بيت أبيمالك مصابآ بالعقم فجاء الله لأبيمالك فى حلم بالليل ليمنعه من المساس ب " ساراى " ( تكوين 20 ) ، وعرف من خلال ذلك الحلم مكانة " أبراهيم " ، فأطلق " ساراى " ( سارة ) و " أبراهيم " ، وترك لهم حرية الأقامة ، فأقاموا بالقرب منه ، وكان " أبراهيم " و " سارة " قد حصلا فيما قبل على الوعد بولادة " أسحق" ( تكوين 18 ) ، فولد لهما " أسحق " ، وكان أول مولود لأبراهيم يأتيه بعد عهد الختان ، فأختتن وهو ابن ثمانية أيام ، ولكن لما كبر أسماعيل فقد كان يكبر عن " أسحق" بأربعة عشرة سنة ، ومن الواضح أنه كان أكبر من الطفل " أسحق " فى طفولته المبكرة ، وأن أى صراع كان ينشأ بينهما كأخوة يكون الحاسم فيه قوة أسماعيل ونموه العضلى الجسمانى مما دعا " سارة " للخوف على مستقبل ميراث " أسحق " من أبيه ، حيث عايشت بنفسها قدرة " أسماعيل على حسم أى خلاف لصالحه ، فطلبت من " أبراهيم " زوجها أن يطرد الجارية " هاجر " مع أبنها.
وربما يرى القارىء بعض القسوة فى هذا القرار بحسب وجهة نظره هذه الأيام الحاضرة ، ألا أن هذا القرار كان فى عرف تلك الأيام يعبر عن الرحمة والحكمة معآ ، فأما الحكمة فكانت لتلافى حدوث أى منازعات مستقبلية بين الأخوين ، وأما الرحمة فكانت لأنه فى عرف تلك الأيام كان يعنى أطلاق الجارية تحيرآ لها من نير العبودية ، لكى تكون حرة دون الألتزام بأوامر سيدتها وهى " سارة ".
والجدير بالذكر أن هذه المرة لم تكن هى المرة الأولى التى تترك فيها " هاجر " سيدتها ، فقد سبق لها أن هربت منها ، وسارت فى نفس الطريق الذى أختارته للعودة لديارها فى " مصر " ( تكوين 16 ) ، ولكنها لم تتوغل كثيرآ ، حتى وصلت ألى " بئر لحى " شمال "بئر سبع " ، ولكنها فى المرة الأخيرة عندما أدركت أنها نالت حريتها كانت على ما يبدو فى أستعجال للوصول ألى موطنها فى أرض مصر فأنحرفت جنوبآ عند بئر سبع " ففرغ منها الماء الذى أخذته من أبراهيم فى قربة ، وأشار أليها الملاك ألى " بئر سبع " حيث أرتوت وأروت أبنها ، وكان فتى شابآ ، والواضح أن علاقة أسماعيل بأبيه لم تنته ، فها هو أبراهيم يتدخل لفض منازعة قامت مع " أبيمالك بشأن ملكية هذا البئر ، وذبح سبع نعاج مما أعطى لهذا البئر أسمه ( تكوين 21 : 28 - 31 ) .
لقد كانت نية " هاجر " هى الوصول لمصر ، ولكنها تقاعست بعد أدراكها لحماية الرب لها فى هذه البقعة ، فكان سكن "أسماعيل " من " حويلة " عند العقبة ، ألى " شور " عند العريش ، ويعقب الكتاب على ذلك بأنه أمام أخوته نزل أى أمام سائر أبناء أبراهيم ومن بينهم " أسحق " ، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر ( تكوين 21 : 20 ، 25 : 18 ) ، وكان حاضرآ فى دفن والده " أبراهيم " بما يقطع بقرب مكان سكنه ( تكوين 25 : 9 ) ، وكانت قبائله تعمل فى التجارة بين مصر " والشام " ، وقد أشتروا " يوسف كعبد من " المديانيون " أبناء عمومتهم ليبيعوه للمصريين ( تكوين 39 : 1 ) بيد أن هناك الكثير من المفسرون الذين يذهبون ألى أن المديانيون هم الذين أشتروه ثم باعوه للمصريين بدليل ما جاء فى ( تكوين 37 : 36 ) ، وأن التعبير " أسماعيليون أنما كان يشير لحالة " المديانيون " كقبائل رحل تعمل فى التجارة على غرار الأسماعيليون .
التغرب فى أرض فلسطين
الكتاب المقدس لا يخبرنا بالكثير من الأحداث والمواقع التى كان " أبراهيم" موجودآ بها أو مؤثرآ فيها - بعد الحديث عن وفادته لأرض كنعان وزيارته الطارئة لكل من المصريين والفلسطينيين - عدا حديثه عن ذهابه ل "أرض المريا" و"بئر سبع " و " قرية أربع " أى " حبرون " و " بئر لحى ".
فقد ذهب ألى " أرض المريا " بسبب عزمه على تقديم " أسحق " أبنه ذبيحة أنصياعآ لأمر الله ، لولا أن الله أبدل " أسحق" بالكبش الذى أحضر من الغابة فوق الجبل فأطلق عليه " أبراهيم " أسم " يهوه يرأه" أى الرب يرى ( بضم الميم ) .
أما أرض المريا فقد كانت أرضآ جبلية ، تنمو فيها بعض الأشجار ، حيث دفن " يعقوب" فيما بعد بعض الأصنام ، وهى تقع بالقرب من " شكيم" أى " تل بلاطة " حاليآ .
وفى هذا المكان تعلم " أبراهيم " أعظم درس فى العقيدة بخصوص الله وعلاقته مع الأنسان ، فالله يعاقب الخطية بالموت ، لكن عظمة محبته للبشر تدعوه لقبول بديل عن موت الأنسان ، من خلال ذبيحة بديلة ، وكانت تشير لفداء المسيح الذى جاء فى ملء الزمان.
ثم تحول " أبراهيم من " شكيم" ألى "بئر سبع " ، ويبدو أنه كان يقيم فى "بئر سبع " ، وما كان ذهابه ألى " شكيم " ألا لمجرد الذهاب ألى " جبل المريا" ، أما زوجته وكل ما له فكان فى " بئر سبع".
وهنا يتضح أن عملية أرتحال " أسماعيل" ووالدته لم يكن أرتحالآ كما يظنه الكثيرون ، بل كان مجرد أنفصال فى التبعية ، وحظرآ من مشاركة " أسحق" فى الميراث فيما بعد ، فقد كان " أبراهيم " و أسماعيل " يعيشان حياة البداواة ، التى تتطلب الكثير من التنقل ، وكان هذا التنقل يقودهم أحيانآ للتجاور ، حيث صارت حدود " أسماعيل "شرقآ لا تتجاوز " بئر سبع " بينما كان " أبراهيم يقيم بالقرب من خيام " أسماعيل" من آونة لأخرى .
وفى "بئر سبع " بلغ " أبراهيم " أسماء أولاد أخيه " ناحور " وكان أصغرهم هو " بتوئيل " وهو والد " رفقة" التى صارت زوجة ل " أسحق " فيما بعد .
ألا أن " أبراهيم " حمل كل ما كان له وأنتقل ألى " حبرون" ( الخليل ) ، حيث توفيت زوجته " سارة " .
لقد توفيت " سارة" عن عمر ناهز المئة والسابع والعشرين عامآ ، وحيث توفيت، بحث " أبراهيم " لها عن مدفن ، فلم يجد غير " مغارة المكفيلة " ومعناها فى العبرانية (المغارة المزدوجة) ، وكانت تقع فى ملكية " عقرون الحثى " الذى كان على أستعداد للتنازل عنها بدون مقابل ل " أبراهيم " . ألا أن " أبراهيم" أصر على شرائها بنفس الطريقة التى أعتاد التجارالحثيون فى أجراء صفقاتهم مع غيرهم، ولذلك صارت مغارة المكفيلة ملكآ ل" أبراهيم " بعد دفعه لأربعمائة شاقل ( وحدة موازين ) من الفضة .
فى هذه المغارة دفنت " سارة " و"أبراهيم" بعد ذلك ، ثم أبنه " أسحق " و زوجته " رفقة " ثم دفن " يعقوب " بواسطة " يوسف" أبنه ( تكوين 49 : 31 ) كما أوصى " يوسف" بدفنه بها فحمل بنو أسرائيل عظامه معهم عند خروجهم من أرض مصر ، ولكن من غيبر المؤكد أنهم يكونوا قد قاموا بدفنه فى " مغارة المكفيلة" ( خروج 13 : 19 ) .
وقد شيد "هيرودس الكبير " صرحآ لتلك المغارة ، ولكنه خرب تقريبآ قبل غزو "القدس" ، حيث أقيم " الحرم الأبراهيمى ".
ف"مغارة المكفيلة" تقع تحت الجزء الجنوبى للحرم ، وهى عبارة عن كهف طوله197 قدم وعرضه 111 قدم ، وهناك شبه أجماع على أن " أسحق " كان مستقلآ فى حياته - ولا سيما بعد زواجه - عن والده حيث أقام فى "بئر لحى " ذلك المكان الذى سبق ل" هاجر" الهروب أليه من سيدتها ، وهو يقع بالقرب من المكان الذى يسمى " بئر المويلحى " فى الطريق ألى "بئر سبع " ، فبينما كان " أبراهيم " فى موقع قريب من "مغارة المكفيلة " مع "قطورة" ، زوجته الثالثة ، والتى ولدت له " زمران" و" يقشان" و " مدان " و " مديان " و " يشباق" و " شوحا " ، كان " أسحق" مستقرآ مع عروسه التى جلبها له " أليعازار الدمشقى " فأستعاض بها عن أمه " رفقة " بينما أستعاض " أبراهيم" عن " رفقة " ب"قطورة".
لقد كانت سنى حياة "رفقة" مئة وسبع وعشرون سنة ، وكان "أبراهيم" وقتها فى عمر المئة والسبع والثلاثين عامآ ، وفى ( تكوين 25 : 1 - 6 ) يخبرنا الكتاب أن " أبراهيم" كانت له سرارى أخرى غير " هاجر" وغير زوجته " سارة" وغير " قطورة " أنجبن له أولاد ، لم يذكر الكتاب أسمائهم لعدم تأثيرهم فى تاريخ شعب الله فيما بعد ، ومن الواضح أن مصيرهم كان الأختلاط مع شعوب المنطقة بالنسب والمصاهرة ، وقد صرف " أبراهيم" أولئك جميعآ مع أبناء "قطورة" بعدما أجزل لهم العطايا نحو الشرق لئلا يزحموا أبنه " أسحق" فى الميراث ، حال حياته ، ولم يكن قريبآ منهم أليه غير " مديان " الذى سكن على الناحية الأخرى لسكنى " أسماعيل " أخيه ، ولما توفى " أبراهيم" ودفنه " أسحق" و " أسماعيل" أبناه كان قد بلغ سن المئة والخمس والسبعون عامآ ، فقد كان " أسحق يسكن عند " بئر لحى " ومعنى أسماها (من يعيش ويرى) ،القريبة من " بئر سبع" حيث كان يسكن "أسماعيل" .
د.ق.جوزيف المنشاوى

0 التعليقات:
إرسال تعليق